الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

62

معجم المحاسن والمساوئ

وأنّ كثرة العلم والعمل به مصلحة للدّين وسبب إلى الجنّة . والنّفقات تنقص المال والعلم يزكو على إنفاقه ، فإنفاقه بثّه إلى حفظته ورواته . واعلموا أنّ صحبة العلم واتّباعه دين يدان اللّه به . وطاعته مكسبة للحسنات ، ممحاة للسيئات ، وذخيرة للمؤمنين ، ورفعة في حياتهم ، وجميل الأحدوثة عنهم بعد موتهم . إنّ العلم ذو فضائل كثيرة فرأسه التّواضع ، وعينه البراءة من الحسد ، وأذنه الفهم ، ولسانه الصّدق ، وحفظه الفحص ، وقلبه حسن النيّة ، وعقله معرفة الأسباب بالأمور ، ويده الرّحمة ، وهمّته السّلامة ، ورجله زيارة العلماء ، وحكمته الورع ، ومستقرّه النّجاة ، وقائده العافية ، ومركبه الوفاء ، وسلاحه لين الكلام ، وسيفه الرّضى ، وقوسه المداراة ، وجيشه محاورة العلماء ، وماله الأدب ، وذخيرته اجتناب الذنوب ، وزاده المعروف ، ومأواه الموادعة ، ودليله الهدى . ورفيقه صحبة الأخيار » . ورواه في « مشكاة الأنوار » ص 138 هكذا : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام على منبر الكوفة بخطبة فيها : « أيّها الناس اعلموا انّ كمال الدين طلب العلم والعمل به ، وانّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، انّ المال مقسوم بينكم ، مضمون لكم ، قد قسمه عادل بينكم وضمنه وسيفي لكم به ، والعلم مخزون عنكم عند أهله قد أمرتم بطلبه منهم فاطلبوه ، واعلموا انّ كثرة المال مفسدة في الدين ، مقساة للقلب ، وإنّ كثرة العلم والعمل به مصلحة في الدين ، سبب للجنّة ، والمال يبخل الناس ويبخلون به عن أنفسهم وعن الناس ، والنفقات تنقص المال ، والعلم يزكو على انفاقه وانفاقه بثّه إلى حفظته ورواته ، واعلموا انّ صحبة العالم واتّباعه دين يدان به وطاعته مكسبة للحسنات ، ممحاة للسيّئات ، وذخيرة للمؤمنين ، ورفعة في حياتهم ، ومماتهم ، وجميل الأحدوثة عنهم موتهم ، ألا وانّ المال يزول كزوال صاحبه والعلماء والعلم باقون ما بقي الدهر ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه » ثمّ قال في خطبة : « كيل يكال بلا ثمن ، لو كان من